Orientaliska Katolska Maronitiska Kyrkan - Södra Sverige

Borås Falkenberg Göteborg Trollhättan

Kategori: Kultur och Nyheter (Sida 1 av 16)

Vi firar 3eed El-Saleeb

Maronitiska Kyrkan firar 3eed El-Saleeb med aktiviteter den 17/9 2011. I Göteborg träffas registrerade medlemmar i Maronitiska missionen för att fira med stor glädje en kväll med blandning av kultur, mat, och musik.

Viktigt att anmäla dig till Romell eller Bassam för vi tar hänsyn till lokalens kapacietet. Ring och boka din plats

Romell Hannoun 0732484335.
Bassam Khalil 0707381458.

Plats: Wieselgrensgatan 11. Festlokalen vid Lundby Biblioteket.
P-platser med avgift ligger mittemot Lundby Biblioteket.
Datum: Lördag 17 september 2011.
Tid: 18:00-01:00.

رسالة من الاساقفة المجتمعون في سينودوس الشرق الاوسط – طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعَون

أصدر المجتمعون في سينودوس الشرق الاوسط الذي ختم أعماله في ايطاليا رسالة بعنوان ”رسالة إلى شعب الله”. وحيا المجتمعون الكهنة والنساك على صبرهم وجهدهم في نشر الرسالة المسيحية. وتوجهت الرسالة الى الشباب والشابات والعائلات والنساء والعاملين في الحقل الاجتماعي بالشكر والتحية على كل الاعمال الذين يقومون بها. ودعت الرسالة الى ارساء سلام عادل بين الفلسطينيون والاسرائيليون والى عودة كل المهجرين في العراق وفلسطين وسائر بلاد الشرق الاوسط. وشددت الرسالة على اهمية الحوار والتعاون بين المسيحيين ومواطنيهم من الطائفة اليهودية والاسلامية والمنتمين الى الكنائس الارثوذكسية والانجيلية.

ولفتت الرسالة في مقطع مستقل جميع ابنائها في بلاد الانتشار الى ضرورة الانخراط في المجتمعات التي يعيشون فيها والى التعلق بالجذور. ولم تنسى الرسالة ان تذكرهم بأهمية وقف بيع أراضيهم مهما اشتدت الاغراءات.

وهذا أهم ما جاء في الرسالة:

اجتمعنا لأوّل مرّة في سينودس بدعوة من قداسة البابا بندكتس السادس عشر، ومعنا الكرادلة ورؤساء الأساقفة ورؤساء الدوائر الفاتيكانية ورؤساء المجالس الأسقفية في العالم المعنيَّة بشؤون الشرق الأوسط، ومممثِّلون من الكنائس الأرثوذكسية والجماعات الكنسية الإنجيلية، ومدعوّون من اليهود والمسلمين.

لقد فكّرنا معًا، في ضوء الكتاب المقدّس والتقليد الحيّ، في حاضر المسيحيّين وشعوب الشرق الأوسط ومستقبلهم. تأمّلنا في شؤون هذه المنطقة التي أرادها الله في سرّ محبّته أن تكون ”مهد” تدبير الخلاص الشامل. فمنها انطلقت دعوة ابراهيم، وفيها تجسَّد كلمة الله الوحيد يسوع المسيح من مريم البتول بقوّة الروح القدس، وفيها أعلن إنجيل الحياة والملكوت، ومات ليفتدي الجنس البشري ويحرِّره من خطاياه، فمنها قام من الموت ليعطيَ الحياة الجديدة لكلِّ إنسان. وفيها تكوَّنت الكنيسة، وانطلقت تعلن إنجيل المسيح حتى أقاصي الأرض.

أولا: الكنيسة في الشرق الأوسط: شركة وشهادة على مدى التاريخ

في الشرق بدأت المسيحية الأولى، حيث انطلق الرسل بعد العنصرة يبشِّرون العالم كلَّه. وفيه عاشت الجماعة المسيحية الأولى في الشدائد والاضطهادات، مواظبةً ”على تعليم الرسل وكسر الخبز والصلوات تعيش الشركة في ما بينها، فكان الجميع قلبًا واحدًا وروحًا واحدة”(أعمال 2: 42)، ولم يكن بينهم أحد محتاجًا. وفيه رسّخ الشهداء الأوّلون بدمائهم أسس الكنيسة الناشئة. وملأ النسّاك، من بعدهم، الصحارى والبراري بقداستهم وإيمانهم. وفيه كان آباء الكنيسة الذين ما زالوا حتى اليوم يُغَذّون بكتاباتهم الكنيسة الشرقية والغربية. ومن كنائسنا انطلق المرسَلون في العصور الأولى للكنيسة وفي ما بعدها فبلغوا الشرق الأقصى والغرب، وبشّروهما بنور المسيح. نحن ورثة لكلِّ ذلك. وعلينا أن نواصل تسليم الرسالة إلى الأجيال المقبلة.

أننا نواجه اليوم تحدّياتٍ عديدة. أوّلها ما يأتينا من داخل أنفسنا وكنائسنا… ما يطلبه المسيح منا هو أن نقبل إيماننا وأن نطبِّقه على كامل حياتنا. وما يطلبه من كنائسنا هو أن نعزّز الشركة في داخل كل كنيسة من كنائسنا والشّركة بين الكنائس الكاثوليكية من مختلف التقاليد.

بحثنا في الوضع الاجتماعي والأمني في كل بلدان الشرق الأوسط، وأدركنا تأثير النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على المنطقة كلها ولا سيما على الشعب الفلسطيني الذي يعاني من نتائج الاحتلال الإسرائيلي: الحدِّ من حرية الحركة، والجدار الفاصل والحواجز العسكرية، والأسرى وتدمير البيوت واضطراب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وآلاف اللاجئين. كما فكّرنا في آلام الاسرائيليّين وعدم الاستقرار الذي يعيشون فيه. واستوقفتنا المدينة المقدّسة٬ القدس، وقد شعرنا بالقلق بسبب الإجراءات الأحادية الجانب التي تهدد وضعها وتوشك أن تبدّل التوازن السكاني فيها. وأمام هذا كلّه نرى أنَّ صنع السلام النهائي والعادل هو المخرج الوحيد للجميع ولخير المنطقة وشعوبها.

ذكرنا في اجتماعاتنا وصلواتنا آلام العراق ودماءه العزيزة التي ما زالت تُخضِّب كلَّ مكان فيه. وذكرنا المسيحيّين الذين قتلوا في العراق٬ ومعاناة كنيسة العراق المستمرة، وأبناءها المهجّرين في أنحاء العالم يحملون هموم أرضهم ووطنهم. وقد أعرب آباء السينودس عن تضامنهم مع شعب العراق وكنائسه وتمنَّوا أن يَلقَى المهجَّرون حيثما وُجِدوا المساعدة الضرورية ليتمكّنوا من العودة إلى بلادهم والعيش فيها بأمان.

ووقفنا عند العلاقات بين المسيحيين والمسلمين. وهنا نؤكّد مبدأ أساسيًّا، في رؤيتنا المسيحية، يحكم هذه العلاقات: وهو أن الله يريدنا أن نكون مسيحيّين في مجتمعاتنا الشرق أوسطية ومن أجلها. إنها مشيئة الله فينا وهي رسالتنا ودعوتنا أن نكون مسيحيين ومسلمين معًا. وفي ضوء وصيّة المحبّة وقوّة الروح فينا نقيم هذه العلاقات.

والمبدأ الثاني الذي يَحكُم هذه العلاقات هو أنّنا جزء لا يتجزّأ من مجتمعاتنا. فرسالتنا المنبثقة من إيماننا وواجبنا تجاه أوطاننا يحتّمان علينا أن نسهم في بناء بلداننا مع كل مواطنينا، المسلمين واليهود والمسيحيين.

ثانيا: الشركة والشهادة داخل الكنائس الكاثوليكيّة في الشرق الأوسط

أيّها الكهنة الأحبّاء، معاونونا في خدمة التعليم والتقديس والتدبير، نجدّد لكم محبّتنا وثقتنا. ثابروا على نقل إنجيل الحياة وتقليد الكنيسة وتعليمها إلى أبناء رعاياكم بغَيرة والتزام، بالوعظ والتعليم والإرشاد والمثل الصالح. رسِّخوا إيمان شعبنا لكي يصبح حضارة محبة. وزعوها عليهم في خدمة الأسرار. واجمعوهم في الوحدة والمحبّة وتوقًا إلى نعمة الحياة الجديدة بعطيّة الروح القدس.

أيّها الرهبان والراهبات، وجميع المكرسين والمكرسات في العالم٬ إنا نعرب عن تقديرنا لكم، ونشكر الله معكم على عطية المشورات الإنجيليّة – العفّة المكرّسة لله، والفقر، والطاعة – التي نذرتم نفوسكم لها، متّبعين المسيح الرب من أجل الشهادة لمحبّته. إنّكم٬ بمؤسّساتكم الرسولية متنوّعة الخدمات، تشكّلون ثروة وغنًى لكنائسنا، وواحات روحيّة في أبرشياتنا ورعايانا وفي الرسالات.

إننا نتّحد بالروح مع النّساك والمتوحدين والمصلّين والمصليات في الأديار التأمّلية، الذين يقدّسون ساعات الليل والنهار، ويحملون في صلواتهم هموم الكنيسة وتطلّعاتها. إنكم جميعًا تقدّمون لعالمنا، بشهادة حياتكم، علامة رجاء.

وأنتم يا أبناءنا وبناتنا المؤمنين العلمانيين، لكم منّا كلَّ الثناء والمحبّة. نبارك كلَّ ما تحقّقونه في عائلاتكم ومجتمعاتكم، في كنائسكم وأوطانكم٬ ثابتين وسط المحن والصعوبات. نقدّر ما حباكم الله به من مواهب ونِعَم وخِدَم، تشاركوننا من خلالها، بحكم المعمودية والميرون، في العمل الرسولي وفي رسالة الكنيسة، وتطبعون بروح الإنجبل وقِيَمِه الشؤون الزمنيّة على اختلاف أنواعها. ندعوكم إلى أداء شهادة حياة مسيحيّة أصيلة في الممارسة الدينيّة الواعية، والأخلاق الحميدة وقول الحقيقة بموضوعيّة.

إنّنا نحملكم بصلاتنا أيها المتألّمون في أجسادكم ونفوسكم وأرواحكم، وأنتم أيها المظلومون والمهجَّرون من قراهم والمضطهَدون وأسرى الحروب والمعتقَلون والسجناء. ضمُّوا آلامكم إلى آلام المسيح الفادي٬ استمدّوا من صليبه الصبر والقوّة. إنّكم وتستمطرون بفضل آلامكم على العالم محبّة الله الرحيمة.

نحيّي عائلاتنا المسيحيّة، ونقدّر دعوتها ورسالتها، كخليّة حيّة للمجتمع، ومدرسة طبيعيّة للفضائل وللقيم الإنسانيّة والخلقيّة، وكنيسة منزليّة لتعليم الصلاة ونقل الإيمان من جيلٍ إلى جيل. نشكر الوالدين والأجداد على تربية أولادهم وأحفادهم، على مثال الطفل يسوع الذي كان ينمو ”بالقامة والنعمة والحكمة أمام الله والناس” (لو 52:2). إنّنا نعاهد الأسرة بالمحافظة عليها من خلال راعويّة العائلة في مراكز الإعداد للزواج، وفي مراكز الإصغاء والمشورة المشرّعة للجميع وخاصةً للأزواج المتعثّرين والمطالبة بحقوق العائلة الأساسيّة.

إننا نتوجّه بطريقة خاصة ٳلى النساء ونقدركنّ في كل حالات حياتكنّ، شابّات وأمّهات ومربّيات ومكرّسات وعاملات. نحيّي حمايتكن للحياة البشريّة منذ تكوينها وخدمتها والاعتناء بها. لقد حباكن الله حِسًّا مرهَفًا بالقضايا التربوية والإنسانية والاستعداد للحياة الرسولية. إننا نبارك نشاطاتِكُنَّ ونتطلَّع إلى مزيد من المسؤوليّة في الحياة العامّة.

أيها الشبّان والشابّات، ننظر إليكم بحبّ، كما نظر الربّ يسوع إلى الشابّ وأحبّه (مر 10:21).فأنتم مستقبل كنائسنا ومجتمعاتنا وأوطاننا، وثروتها وقوّة التجدّد فيها. صوغوا مشروع حياتكم تحت نظرة المسيح المُحِبّة. كونوا مواطنين مسؤولين، ومؤمنين مُخلِصين. إنّ الكنيسة تشارككم همّكم في إيجاد فرص العمل، وَفقًا لمهاراتكم وكفاءاتكم، ما يساعدكم على تحفيز الإبداع، وتأمين المستقبل وتكوين عائلة مؤمنة. تغلّبوا على مغريات العصر الماديّة والاستهلاكيّة، وحافظوا على قيمكم المسيحية.

إننا نقدّر نشاطاتكم، أيها العاملون والعاملات في الحقل الاجتماعيّ. إنكم تؤمّنون خدمة المحبّة في منظَّماتكم. نشجّعكم وندعمكم في هذه الرسالة.
إنّنا نقدّر دور وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. ونشكركم، أيها الإعلاميون والإعلاميات على تعاونكم مع الكنيسة في نشر تعاليمها وأخبارها، وعلى نقل أخبار جمعيّة السينودوس الخاصة بالشرق الأوسط إلى مختلف بقاع الأرض.

إلى أبنائنا في بلدان الانتشار

نحيّيكم، أيها الأبناء الأعزّاء في بلاد الانتشار. ونسأل الله لكم التوفيق والبركة، طالبين منكم أن تحملوا أوطانكم وكنائسكم حيَّةً في قلوبكم واهتماماتكم. باستطاعتكم أن تُسهِموا في تطوّرها ونمُوِّها بصلواتكم وبفكركم وبزياراتكم وإمكاناتكم المختلفة، ولو كنتم بعيدين عنها.
حافظوا على الأرض والممتلكات التي تملكونها في الوطن. لا تسرعوا في التفريط بها وفي بيعها. بل احفظوها ذخرًا لكم وقطعة من الوطن الذي ترتبطون بحبّه وتساندونه حيثما كنتم. فالأرض في بلداننا جزء من هوّيتنا ومن رسالتنا٬ ومجالٌ للعيش لمن بقي فيها ولمن قد يعود إليها.

إلى المهاجرين الوافدين إلى بلداننا

نحيّي جميعَ المهاجرين الوافدين إلى بلداننا من مختلف أنحاء العالم من أجل العمل. إنّا نستقبلكم، أيها الأبناء الأعزّاء، ونرى في إيمانكم غنىً لإيمان مؤمنينا وسندًا روحيًّا لهم. يسُرُّنا أن نقدِّم لكم الخدمات الروحية التي تحتاجون إليها. إنّنا نناشد كنائسنا أن تُولِيَ اهتمامًا خاصًّا للقضايا الإنسانية لهؤلاء الإخوة والأخوات، من أيِّ دين كانوا، ولا سيّما إذا تعرّضوا لاعتداءات على حقوقهم وكرامتهم. فهم يأتوننا ليس فقط طلبًا لرزقهم، بل لمنفعة بلداننا أيضًا. وإنّ كرامتهم من كرامة الله سبحانه، ولهم حقوق كلّ إنسان، ولا يجوز لأحد استضعافهم والاعتداء عليهم. ولذلك ندعو الحكومات التي تستقبلهم إلى احترام حقوقهم والدفاع عنها.

ثالثا: الشركة والشهادة مع الكنائس الأرثوذكسية والإنجيلية في الشرق الأوسط

نوجّه تحيّتنا إلى الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة والجماعات الإنجيلية في بلداننا. إنّا نسير معًا في سبيل خير المسيحيين وبقائهم ونمُوِّهم وازدهارهم. مسيرتنا واحدة وتحدّياتنا واحدة ومستقبلنا واحد. نريد ان نشهد معًا، كتلاميذَ للسيد المسيح. وبوحدتنا فقط، نستطيع أن نتمّم الرسالة التي عهد بها الله إلينا جميعًا، مع تنوّع كنائسنا. وتبقى صلاة السيد المسيح قوّتنا ووصيّة المحبة هي التي توحّدنا، ولو طالت الطريق نحو الشركة الكنسية الكاملة.

رابعا: التعاون وحوار الحياة مع مواطنينا اليهود

يجمعنا وإيّاكم الكتاب المقدس، العهد القديم منه، وهو كلمة الله لنا ولكم. نؤمن بكلّ ما جاء فيه منذ أن دعا الله ابراهيم أبا الآباء، وأبانا جميعًا في الإيمان، اليهود والمسيحيين والمسلمين. ونؤمن بوعد الله وعهده له ولكم. ونؤمن أنّ كلمة الله ثابتة لا تتبدّل. لقد نشر المجمع الفاتيكاني الثاني وثيقة ”علاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية”، بخصوص الحوار مع اليهودية والإسلام وسائر الديانات. وأتبعتها الكنيسة الكاثوليكية بوثائق أخرى وضّحت فيها العلاقات مع الديانة اليهودية وطوَّرتها. كما أنّ الحوار بين الكنيسة وممثِّلين للديانة اليهودية ما زال مستمِرًّا.
نرجو أن يقودنا هذا الحوار إلى العمل لدى أصحاب الشأن على إزالة النزاع السياسي القائم بين شعوبنا والذي يزال يعكّر أجواء الحياة في بلداننا. لقد آن الأوان لنلتزم معًا صُنعَ سلام صادق وعادل ونهائي.

خامسا: التعاون وحوار الحياة مع مواطنينا المسلمين

يجمعنا وإيّاكم الإيمان بالله الواحد، والعمل بالمعروف والنهي عن المنكر. نقول لمواطنينا المسلمين: إنّنا إخوة، والله يريدنا أن نحيا معًا، متّحدين في الإيمان بالله الواحد ووصيّة محبّة الله ومحبّة القريب. معًا سنعمل على بناء مجتمعات مدنية مبنية على المواطنة والحرّية الدينية وحرّية المعتقد. معًا سنتعاون لتعزيز العدل والسلام وحقوق الإنسان وقيم الحياة والعائلة. إنّ مسؤولياتنا مشتركة في بناء أوطاننا. نريد أن نقدّم للشرق والغرب نموذجًا للعيش المشترك بين أديان متعدِّدة وللتعاون البنَّاء بين حضارات متنوّعة لخير أوطاننا ولخير البشرية جمعاء.

منذ ظهور الإسلام في الشرق الأوسط في القرن السابع وإلى اليوم نعيش معًا ونتعاون في بناء حضارتنا المشتركة. لقد حصل في الماضي، وقد يحصل اليوم أيضًا بعضُ الخلل في العلاقات بيننا. فعلينا٬ بالحوار٬ أن نزيل كل سوء فهم أو خلل. والحوار، كما يقول قداسة البابا بندكتس السادس عشر، ليس بيننا أمرا عابرًا بل هو ضرورة حيوية يتعلّق بها مستقبلنا. فمن واجبنا تربية مؤمنينا على الحوار الديني وعلى قبول التعدّدية الدينية وعلى الاحترام والتقدير المتبادلَيْن.

سادسا: مشاركتنا في الحياة العامة: نداء إلى حكوماتنتا وقادتنا السياسيين

إنّنا معكم في كل الجهود التي تبذلونها من أجل تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة كلّها، والحد من السباق إلى التسلح، مما يؤدي إلى الأمن والازدهار الاقتصادي، فيتوقّف نزيف الهجرة التي تفرّغ بلداننا من قواها الحية. إن السلام هبة ثمينة من الله للناس. قال السيد المسيح: ”طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعَون” (متى 5: 9).

تاريخ الموارنة في الجنوب

The Maronites - Dr. Antoine Khoury Harb

مقتطفات من كتاب ”تاريخ الموارنة” للدكتور انطوان اميل خوري حرب، هنا بعضها عن تاريخ المسيحيين في جنوب لبنان.

المسيحية في صور

أولى مدن لبنان التي تقبلت المسيحية منذ انطلاقتها من أرض فلسطين كانت مدينة صور.

ورد في أعمال الرسل أن بولس رسول الأمم، عند رجوعه من كورنتش في بلاد اليونان قاصداً أورشليم في نهاية رحلته الرسولية الثالثة حوالي سنة 57م، توقف في صور والتقى تلاميذ للمسيح وأقام بينهم سبعة أيام بينما تفرغ السفينة التي أقلته حمولتها وتستبدلها بسلع أخرى. وقد توسل اليه مسيحيو صور ألا يذهب الى أورشليم بسبب الاضطهاد الذي كان يعانيه المسيحيون فيها على يد اليهود. ومما جاء في النص:

”…ثم وجدنا سفينة تعبر الى فينيقيا، فركبناها وأقلعنا… وانتهينا الى صور لأن السفينة كانت تضع وسقها هناك. فلما صادفنا التلاميذ مكثنا هناك سبعة أيام، وكانوا يشيرون على بولس بالهام الروح القدس أن لا يصعد الى أورشليم. ولما قضينا الأيام خرجنا وسرنا وهم يشيعوننا بأجمعهم مع النساء والأولاد الى خارج المدينة. فجثونا على الشاطىء ثم ودع بعضنا بعضاً وركبنا السفينة ورجعوا الى خاصتهم.”

ان وجود هذه الجماعة المسيحية في صور مرده الى أن كثيرين من أبنائها كانوا قد تعرفوا الى المسيح عن قرب، وأقبلوا اليه في أثناء تبشيره في منطقة الجليل، أو عندما زار مدينتهم، وسمعوا كلامه فآمنوا به، كما المرأة الكنعانية، واعتنقوا تعاليمه. وقد التحق بهم فيما بعد البعض من أتباع المخلص ممن لحقهم الاضطهاد في فلسطين فلجأوا الى هذه المدينة اللبنانية العريقة حيث كانوا بمنأى، ولو نسبياً، عما يعانيه المسيحيون في أماكن أخرى. هكذا تأسست ”كنيسة” صور، الأولى في لبنان – فينيقيا، التي تعتبر من أقدم كنائس المسيحية بعد انطلاقتها من فلسطين. وتجدر الاشارة الى أن أم الكنائس كانت كنيسة أورشليم وتلتها كنيسة انطاكية التي أسسها هامة الرسل سنة 34م حيث لقب أتباع المسيح مسيحيين للمرة الأولى وصارت نقطة الانطلاق للتبشير بين ”الأمم”.

خلال النصف الثاني من القرن الأول الميلادي ازداد عدد المسيحيين في صور بعد أن أصبح لهم أسقف عينه بطرس الرسول كما ورد في كتاب الأعمال المنسوبة لهذا الرسول في اطار العمل التنظيمي الذي وضعه الرسل، من حيث تعيين الأساقفة على مختلف المدن حيث تتواجد جماعات مسيحية. وتجدر الاشارة الى أنه قبل انشاء النظام الأسقفي كان الرسل يقيمون في المدن مجالس كهنة يعهدون اليهم ممارسة السلطة الروحية والزمنية بطريقة جماعية تحت اشرافهم المباشر.

بعدما تولى الامبراطور هادريان (117-138) الحكم، منح صور لقب متروبوليس (أي الحاضرة أو العاصمة). ولما كان تنظيم الكنائس على نمط التنظيم السياسي والاداري والاقتصادي للامبراطورية، فقد أضحى أسقف عاصمة الاقليم يحمل لقب متروبوليت ويتقدم باقي أساقفة مدن الاقليم، كما أصبحت له ومنذ القرن الثالث الميلادي سلطة سيامة الأساقفة في أبرشيته وتثبيتهم بعد الانتخاب في أسقفياتهم، اضافة الى حق عقد مجامع اقليمية (سينودس) عند الحاجة. وقد أقر هذا التنظيم في مجمع نيقيا سنة 325م. وهكذا شملت متروبولية صور 13 أبرشية من ضمنها كل أبرشيات الساحل اللبناني وهي: صارفتا (الصرفند)، صيدا، بورفيرون (الجية)، جبيل، البترون(بوتريس)، أنفه (ترياريس)، طرابلس، عرقا، أرتوزي (عرطوزي) قرب النهر البارد، اضافة الى بيروت التي استقلت عنها في منتصف القرن الخامس الميلادي بعد أن أعلنها ثيودوسيوس الثاني ميتروبولية، وأسقفيات أرواد وطرطوس وبانياس.

أصبحت متروبولية صور الأولى والأهم بين المتروبوليات الاثنتي عشرة التابعة لانطاكية ودعي كرسيها بالكرسي الأول، بروتوثرونوس، في بطريركية انطاكية. وقد سعى أبناؤها بدعم من الامبراطور هادريان، الى أن تحل مدينتهم محل انطاكية كمركز ديني لكل المقاطعة الشرقية من الامبراطورية الرومانية. وازدهرت جالية صور المسيحية خلال القرن الثاني الميلادي وصار لأعضائها نفوذ كبير. وكان لأسقفها كاسيوس تأثير مميز وكلمة مسموعة في المسائل التي كانت تشغل المسيحية في ذلك الزمن، وقد شارك اشتراكاً فعلياً في مجمع قيصرية فلسطين سنة 197 لتقرير موعد الاحتفال بعيد الفصح. فقد كان مسيحيون كنائس آسيا الصغرى وسوريا الشمالية وما بين النهرين يقيمون ذكرى موت السيد المسيح في أي يوم من أيام الأسبوع يوافق وقوعه في 14 نيسان قمري أي مع فصح اليهود، ويقضونه بالصوم والحزن، بينما كان سائر المسيحيين يخصون يوم الجمعة وحده بالآلام ويحتفلون بعيد الفصح أي بقيامة السيد المسيح يوم الأحد. وقد شرع مجمع قيصرية الاحتفال بعيد الفصح في يوم الرب أي يوم الأحد. وما لبث الآسيويون أن عدلوا عن تقليدهم الخاص بعدما شعروا أنهم قد انفردوا في سلوكهم وانعزلوا عن سائر المسيحيين فاتبعوا عادة الأكثرية واحتفلوا هم أيضاً بعيد الفصح يوم الأحد.
خلف المطران مارينوس المطران كاسيوس على أبرشية صور. وقد وصفه مؤرخ الكنيسة أوسابيوس القيصري بأنه ”ألمع أساقفة الشرق وأشهرهم” وقد استشهد سنة 253 على عهد الامبراطور داسيوس.

منذ انطلاقتها الأولى. نمت كنيسة المسيح وازدهرت، واستمر نضالها في سبيل نشر الايمان ونظمت صفوفها وعقدت المجامع المحلية والاقليمية وأصدرت القوانين والتشريعات، وانبرى علماؤها وفلاسفتها للدفاع عن صحة معتقداتها. أمام النجاح الذي أحرزته المسيحية، انتفض أتباع الديانة القديمة وقاموا بحملات معاكسة للقضاء على العقيدة الجديدة مستعملين الوسائل كافة، ومنها سلاح العقل والفلسفة والمنطق.

من أبرز الفلاسفة الذين تصدوا للعقيدة المسيحية الفيلسوف بورفيريوس الصوري الأفلوطيني الذي ولد سنة 233. من أشهر مؤلفاته التي بلغت 77 مؤلفاً، ”حياة أفلوطين” و ”حياة فيتاغور” و ”تاريخ الفلسفة” وكتاب ”الايساغوجي” الذي يعتبر أحد أعظم الكتب التي طبعت القرون الوسطى بطابعها.

كان بورفيريوس من كبار مناهضي المسيحية اذ كتب 15 مؤلفاً بعنوان ”ضد المسيحية”، على الرغم من ذلك عده القديس أوغسطينوس ”أعلم الفلاسفة”. وأدى أساقفة المدن اللبنانية قسطهم في هذه المعمعة العقائدية ومنهم ميتوديوس أسقف صور الذي تصدى لبورفيريوس وكتب ضده المرافعات العديدة دفاعاً عن المسيحية. لكن السلطة الرومانية كانت لا تزال متمسكة بعقيدتها الوثنية، فاستشهد ميتوديوس سنة 267 في اليونان، وعيده بحسب السنكسار الروماني في 18 أيلول، أما بورفيريوس فقد توفي حوالى سنة 305. وفي سنة 448، أصدر الامبراطور المسيحي ثيودوسيوس الثاني أمراً باحراق كتب بورفيريوس علانية لأنها كانت تهاجم المسيحية.

المسيحية في صيدا

صيدا بكر كنعان

تعتبر مدينة صيدا أو صيدون من أقدم المدن الكنعانية ان لم تكن أقدمها. وفي اشارة الى ذلك يذكر كاتب سفر التكوين أن صيدون هو الابن البكر لكنعان ابن حام ابن نوح. وقد ورد اسم صيدون خمسين مرة في الكتاب المقدس في عهديه القديم والجديد. ويستدل من بعض فقرات الكتاب المقدس أن اسمي صيدون و الصيدونيين يراد بهما ”فينيقيا” و ”الفينيقيين”.

وصفت صيدون في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ب ”المدينة العظيمة” اشارة الى أن المدينة كانت من أشهر مدن الساحل الشرقي للمتوسط وسبقت بشهرتها مدينة صور ”المدينة المحصنة” التي اعتبرها النبي أشعيا ”بنت صيدون”. وقد تلازم اسما صيدا وصور معاً في العديد من نصوص الكتاب المقدس لكونهما مدينتين متجاورتين، يجمع أبناءهما أصل واحد ولغة واحدة ودين واحد وتراث تاريخي حضاري مشترك يتجلى في مجالات شتى، منها شكل نظام الحكم ونمط المجتمع، والاقتصاد والثقافة والفن… اضافة الى سجل حافل في مقاومة الغزاة والفاتحين.

عرفت صيدا في العهد الهلينستي أي قبيل ظهور المسيحية، ازدهاراً كبيراً في المجالات كافة، الاقتصادية منها والثقافية والعلمية والفنية، وتميزت بانفتاحها على كل ثقافات ذلك العصر، كما اشتهرت بمدارسها التي كانت تلقن مختلف فروع المعرفة. وأسهم العديد من أبناء صيدا من فلاسفة وأدباء وشعراء وفنانين في عملية صهر الحضارتين الاغريقية والسامية في بوتقة واحدة ودعوا الى تجاوز حدود القوميات والانطلاق نحو آفاق انسانية شاملة موحدة.

وكان للصيدونيين، كما لسائر أبناء المدن اللبنانية – الفينيقية، عقائدهم الدينية وطقوس عبادة مرتبطة بها، مارسوها بصدق ايمان، وبثبات طوال مرحلة التاريخ القديم (أي عبر حوالي ثلاثة آلاف سنة)، كما تشهد على ذلك النصوص التاريخية والمعطيات الأثرية. وليس أدل على شدة تدين شعب لبنان القديم كمثل كثافة المعابد المنتشرة في مختلف مدن وقرى لبنان الساحلية والجبلية والبقاعية والتي تشير معالم آثارها الى عناصر وحدة بين أبناء لبنان كافة في العقيدة وتشابه في الطقوس.

لذلك، وقبل معالجة موضوع انتشار المسيحية في مدينة صيدا، لا بد من تسليط الضوء على تلك العقائد الدينية التي كان يعتنقها الصيدونيون وعلى طقوس ممارستها، ومنها القومية المحلية الأصيلة، كالعقيدة الأشمونية (نسبة الى أشمون) تحديداً، ومنها الدخيلة، وأخصها ”العقيدة الميترية” (نسبة الى ”ميترا”).
ويستتبع ذلك، تالياً، تساؤل حول مدى التفاعل بين العقيدة المسيحية الجديدة والعقائد الدينية القديمة التي نعتت ب ”الوثنية” ، مع ما ينطوي عليه هذا النعت من موقف عدائي سلبي، ومحاولة ادراك عناصر التقارب أو التنافر بينها. في الجوهر أو في الشكل. في هذا السياق، يطرح، استطراداً، تساؤل آخر: هل السيد المسيح جاء ليبطل جميع الشرائع الدينية القائمة مستثنياً شريعة الشعب اليهودي وناموسه، أم أن في قول المعلم ما جئت لأبطل بل لأكمل ما يجوز فهمه حافزاً للرجوع الى تراث انساني ديني أخلاقي ”أممي” شامل، يمكن اعتباره تمهيداً ربانياً للبشارة الجديدة، بدين المحبة، وعقيدة الرجاء والقيامة؟

Sida 1 av 16

Driven av WordPress & Tema av Anders Norén